الشيخ الطبرسي

282

تفسير جوامع الجامع

عامِلِ الآخرة : " ولَهُ في الدُّنيا نَصيبٌ " مع أنَّ رزقَه المَقسُومَ لَهُ لابدَّ أَن يَصِلَ إليهِ ؛ للاستهانَةِ بذلكَ إلى جَنْبِ ما هو بِصَدَدِهِ من الفَوزِ والسَّعادةِ في المآب . ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَا لِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذَا لِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ قُل لاَّ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ ى إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ى وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيَِّاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ى وَالْكَفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ ى لَبَغَوْاْ فِي الأْرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَر مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ ى خَبِيرُ بَصِيرٌ ( 27 ) ) ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَوءُاْ ) الهَمْزةُ في " أَمْ " للتَّقريعِ والتَّقْريرِ ، وشُرَكاؤهم : شَياطينُهُم الَّذين زَيَّنُوا لهم الشِّرْكَ ، والعَمَلَ للدُّنيا ، وإنْكارَ الحَشْرِ والجَزَاءِ ومَا لَمْ يأْمُرِ اللهُ بِهِ ولا أَذِنَ فيه ( وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ ) في تأْخيرِ عَذَابِ هذه الأُمةِ إلى الآخرةِ ( لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ) أي : فُرِغَ من عَذَابِهِم في الدُّنيا . ( تَرَى الظَّلِمِينَ ) في الآخرةِ ( مُشْفِقِينَ ) خائفينَ خَوْفاً شَديداً ، أَرَقَّ قُلُوبَهم ( ممَّا كَسَبُواْ ) من السيِّئاتِ ( وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ) وجَزاؤُهُ وَبَالُهُ واقِعٌ بِهِم ، واصِلٌ